ماكس فرايهر فون اوپنهايم
261
من البحر المتوسط إلى الخليج
وحصل من الخليفة الواثق على لقب « سلطان » . وقد بقي هذا اللقب متداولا عند قادة الحرس إلى أن استبدلوه في القرن العاشر بلقب « أمير الأمراء » . لا يمكن معرفة المدينة القديمة التي كانت تحمل اسم « إسكي بغداد » . كما أن آثار سامراء تدرج تحت هذا الاسم أيضا . وهناك موقع ثالث يحمل اسم إسكي بغداد وهو آثار دستاجارد القديمة الواقعة شمال شرق بغداد والتي كانت مقر الإقامة المفضل للملك الساساني كسرى الثاني . ويطلق مؤرخو الحقبة العربية على هذا المكان اسم دسكرة الملك « 1 » . ويرجع السبب في هذا التنوع إلى العادة الشائعة بتسمية الآثار التي يتم اكتشافها بالقرب من مدن مزدهرة باسم المدينة الجديدة ؛ وأنا أذكّر بهذا الخصوص بالأسماء إسكي شام ( بصرى ) وإسكي حلب وإسكي موصل . لكن التسمية إسكي بغداد لا علاقة لها بأي حال ببغداد القديمة . على مسافة غير بعيدة تحت شناص ، على الضفة اليسرى ، تجاوزنا قرية أخرى اسمها البساط حيث يوجد ، كما عند شناص أيضا ، مخيم أكبر للبو عباس . [ قصر العاشق ] في الساعة السادسة و 20 دقيقة صباحا أوقفنا الكلك على الضفة اليمنى لكي نزور الأنقاض الهائلة الظاهرة من بعيد لقصر العاشق « 2 » الذي نسجت حوله الأساطير . على طرف هضبة الضفة المرتفعة ، على بعد بضعة مئات الخطوات من مجرى النهر الحالي ، وعلى الجانب الآخر من قناة الإسحاقي المارة من هنا ، ينتصب المبنى الجبار . تشكل الكتلة الرئيسية للآثار مستطيلا يبلغ طول ضلعيه الداخليين 180 إلى 168 خطوة . ولم يزل باقيا من القصر الفعلي جزء من السور المتين المحيط به والذي تحفه من كل جهة ستة أعمدة ضخمة تشبه الأبراج . السور مبني من قطع من الآجر الخالي من العيوب ، والفسحة الداخلية مرفوعة قليلة لتشكل نوعا من الشرفة التي تخبئ تحتها دون شك المبنى الفعلي المنهار ، حيث لم يزل يظهر فيها بكل وضوح بقايا جدران مختلفة . تطل الواجهة الرئيسية على الشرق أي إنها تدير ظهرها للنهر . ولم يزل يوجد هنا وبشكل سليم بوابة ضخمة ذات مدخل
--> ( 1 ) انظر نولدكه ، ترجمة الطبري ، ص 295 ؛ كيبّل ، يوميات شخصية ، المجلد الأول ، ص 270 - 273 . ( 2 ) يعود الفضل في نشري للصورة الموجودة في آخر الكتاب إلى السيد الدكتور كولدوي .